تميزت الوضعية الجوية والمناخية للجزائر، خلال الفترة الممتدة من منتصف نوفمبر إلى غاية نهاية شهر ديسمبر، بشح في الأمطار وصفاء شمل جميع المناطق الساحلية والسهبية وشمال الصحراء، باستثناء الاضطراب المحدود الذي سجل في أوائل الشهر الجاري، وهي وضعية جوية وصفها مختصون بغير العادية بالمقارنة مع الوضعيات الجوية المتعاندة في مثل هذه الفترة والتي لا تخلو من الاضطربات الجوية المصحوبة بأمطار رعدية والرياح العاتية، مع تدني في درجات الحرارة، الأمر الذي يعيد المخاوف حول اختلال المعدلات الفصلية للتساقط.
في هذا الشأن، تتوقع مصالح الأرصاد الجوية، استمرار الوضع إلى غاية الأسبوع الأول من شهر جانفي 2019، مما يعني أن فترة الندرة والشح سيدخل أسبوعه السادس أوائل جانفي المقبل، وهو استمرار للحالة الجوية التي سجلت منذ بداية ديسمبر والتي تميزت بشح في تساقط الأمطار وبدرجات حرارة شبه ربيعية، وهي أجواء مشابهة لما تم تسجيله خلال سنة 2016 و2015 التي تخص نفس الفترة.
بالموازاة مع تسجيل فترات من الصفاء التام على مناطق الشريط الساحلي والأطلس البليدي وعلى كامل المناطق الشرقية والهضاب العليا.
هذا الأمر دفع مهتمين بالقطاع الفلاحي في الجزائر، خصوصا المرتبطين بإنتاج الحبوب والخضروات والمحاصيل التي لا تزال رهينة التساقط الكافي والفصلي، إلى التعبير عن مخاوفهم من التهديد الذي يشكله التغير المناخي الذي تعيشه الجزائر في هذه الفترات على الإنتاج الفلاحي وعلى الأمن الغذائي الوطني، خصوصا أن الكثير من الشعب الفلاحية تتأثر بشكل رهيب بهذه الظواهر المناخية التي يمكن وصفها بالغريبة أو المتطرفة.
وقد كشفت وزيرة البيئة والطاقات المتجددة فاطمة الزهراء زرواطي، لـ "الخبر"، أن الوزارة ستعرض شهر ديسمبر 2018 مخطط المناخ الجديد أمام مجلس الحكومة. مشيرة إلى أن هذا المخطط حظي بمشاركة خبراء وطنيين في المناخ وممثلين عن 22 قطاعا وزاريا. وأوضحت مصادر من ذات الوزارة، أن هذا المخطط يهدف إلى إدراج 156 عمل موجه إلى عملية التكيف للإنقاص من انبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري والعمل على تفادي هذه التغيرات الطارئة والتي لم يتعود عليها.
من جهته، قال مصدر من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لـ"الخبر"، إن الوزارة تنتظر ورود تقارير من الجهات والهيئات الوطنية المختصة وتبقي على قنوات التنسيق والإتصال مع الوزارات الوصية على قطاع الموارد المائية والبيئة والفلاحة والنقل وغيرها من اللجان الحكومية المكلفة بمتابعة التغيرات المناخية.
وقال المصدر، إن وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، سيتحرك في الوقت المناسب، وذلك بعد تلقيه كامل التوصيات من الهيئات المعتمدة، من أجل برمجة وقفة وطنية عبر مساجد الجمهورية لأداء صلاة الاستسقاء والتي يراد منها إنقاذ الموسم الفلاحي وإنعاش حملة الحرث والبذر ودعم كل الشعب الفلاحية التي تعتمد أساسا على تساقط الأمطار.
وتوقع المصدر مسارعة الوزارة إلى تجنيد الأئمة ومديريات الشؤون الدينية والأوقاف بعد أيام لأداء صلاة الإستسقاء إذا لم تتغير الحالة الجوية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق