يرهن قرار وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، منذ أزيد من خمس
سنوات، استفادة مرضى السكري من دواء “فيكتوزا” المختص لعلاج السكري من
الدرجة الثانية، بسبب عدم ادراج هذا الدواء ضمن قائمة الادوية المعوّضة من
قبل صندوق الضمان الاجتماعي. رغم حصول مخبر نوفو نورديسك ـ ممثل الشركة
الأم في الجزائرـ على الموافقة بإدرجه من قبل الوزارة منذ 2014.
تأجيل يعطل إطلاق مشروع تصنع فيكتوزا في الجزائر ويفوت عليها الاستفادة
من ميزانية ضخمة تخصصها الشركة الدانماركية الرائدة في طرح العلاجات
المبتكرة لداء السكري.
تقليص فاتورة العلاج
أثبت تحقيق وطني أنجزته وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالتنسيق
مع المنظمة العالمية للصحة بين سنتي 2016 /2017 أن أزيد من 14 بالمائة من
الجزائريين البالغين ما بين 18 و69 سنة يعانون من مرض السكري. رقم يكلّف
ميزانية الدولة فاتورة كبيرة فيما يتعلّق بعلاجات السكري، وهو ما أكده وزير
العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي مراد زمالي صائفة 2018، حيث أكد ارتفاع
ميزانية استيراد أشرطة الفحص المستعملة من قبل مرضى السكري. فاتورة يتعهّد
مخبر نوفو نورديسك في الجزائر، بتقليصها من 546 مليون إلى 1.2 مليار دينار
سنويا، بمعدل 40 ألف دينار عن كل مريض سنويا.
فاعلية علاجية تؤخر استعمال الانسولين بـ10 سنوات
وتأكيد على مدى فاعلية الدواء اتصلت TSAعربي، بشبكة جمعيات الامراض
المزمنة، حيث أكد المنسق العام للشبكة “عبد الحميد بوعلاق”، في حديثه إلينا
حاجة المرضى في الجزائر لهذا الدواء ،الذي أثبت ـ حسبه ـ فاعليته العلاجية
فيما يتعلق بثلاثة فئات من المرض، ويتعلّق الأمر بمرضى السكري، حيث أثبت
هذا الدواء فاعليته في حماية المرضى من الفشل الكلوي، و تجنيبهم التعقيدات
الخاصة بأمراض القلب، زيادة على تأخيره لمرور المرضى إلى مرحلة الأنسولين، و
هو ما يوفّر على الدولة نفقات الأشرطة الخاصة بالفحوص اليومية للسكري، و
عليه تطالب الشبكة ممثلة لعشرات الجمعيات الخاصة بالأمراض المزمنة وزارة
العمل بتعويض هذا الدواء الضروري للمرضى، وتساءل عبد الحميد بوعلاق عن
الأسباب الحقيقية التي تقف وراء سياسة التسويف التي تنتهجها اللجنة المكلفة
بمتابعة الملف، دون تبرير أسباب هذا التأخير.
اللّجنة ترفض التعليق
وفي محالة للتعرف على الأسباب التي تمنع اللجنة الوزارية المكلف بملف
اعتماد دواء فيكتوزا ضمن قائمة الأدوية المعوّضة، اتصلنا بالأمين العام
للجنة الدكتور غانم الذي رفض الإجابة عن أسئلتنا، فيما كان الرئيس السابق
للجنة جمال بوركايب، في تصريح سابق لـTSAعربي، قد علّق التأخير بتقرير
اللجنة الذي تم ارساله لمخبر نوفو نورديسك، و الذي تضمن شروطا تؤكد مصادر
من داخل مخبر نوفو نورديسك بأنه تم الاستجابة لها بنسبة 100 بالمائة، وهو
ما يجعل تأخير الاعتماد غير منطقي و لا مبرر.
وأكدت إدارة مخبر نوفو نورديسك في تصريح لـTSAعربي، استجابتها لكل شروط
اللجنة الوزارية المكلف بالملف، والتي اشترط على الشركة الدنماركية ان يتم
الإنتاج في الجزائر، وان يتم تسويق الدواء بأقل سعر ممكن، وهو ما تم بشأنه
رصد ميزانية 80 مليون دولار من قبل المخبر لإطلاق عملية الإنتاج التي سيتم
في مصنع بوفاريك الى جانب انتاج الجيل الثاني من الانسولين. وحسب مصادر من
ذات المخبر فقد نجحت الإدارة في إطار عملها على إنجاح المشروع على اقناع
ولاية البليدة بمنحها مساحة ضافية على مساحة مصنع بوفاريك وهي المساحة التي
يتم انشاء وحدة تصنيع فيكتوزا على مستواها، فيما يبقى انطلاق المشروع
مرهون بصدور قرار اعتماد الادواء من قبل الضمان الاجتماعي في الجريدة
الرسمية.
أما عن سعر التسويق في الجزائر، فقد أكد ذات المصدر بأن الفريق الجزائري
لممثل لنوفونو رديسك استطاع ان يفتك أقل ثمن تسويق في العالم، بل وأقل من
سعر تسويق الدواء في البلد المنتج الدنمارك. مجهودات محدثنا بأنها تصب في
إطار استفادة المريض الجزائري من هذا الدواء الذي يأخر وصول المريض إلى
مرحلة استعمال الأنسولين بحولي 10 سنوات.
لماذا يتم تعطيل اعتماد الدواء؟
رغم الفاعلية العلاجية والاقتصادية لهذا الدواء الذي سيوفّر على الوزارة
فاتورة علاجات وزارة السكري التي كان قد انتقدها مراد زمالي في أكثر من
مناسبة. وبين حاجة مرضى السكري في الجزائري لهذا الدواء الذي إدراجه عديد
التقارير العالمية ضمن العلاجات الضرورية لمرضى السكري، واستجابة مخبر نوفو
نورديسك لكل شروط اللجنة الوزارية، يبقى السؤال المطروح لماذا يتم تعطيل
ادراج هذا الدواء ضمن قائمة الأدوية المعوّضة رغم ثبوت فاعليته الاقتصادية
والعلاجية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق