في عام 2010، واجهت المخرجة "جينا برينس بايثوود" سؤالا مفاجئا من طفلها البالغ من العمر وقتها 13 عاما، والذي كان واحدا من محبي أبطال مارفيل الخارقين، حيث سألها عن سبب عدم وجود أبطال خارقين سود البشرة. تقول بايثوود إن ذلك السؤال كان لحظة مفصلية في مسيرتها، وبدلا من أن تجيبه بأنها تتمنى أن تتمكن من عمل ذلك، قررت أن تكون إجابتها: سوف أقوم بفعل ذلك(1).
وهكذا بعد مرور أكثر من 10 سنوات، جاء فيلمها الملحمي "The woman king" الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في سبتمبر/أيلول من العام الحالي 2022، ليحقق نجاحا كبيرا أكبر من توقعات النقاد، وتبلغ أرباحه أكثر من 64 مليون دولار.

الفيلم الذي يُصنّف باعتباره فيلم دراما وحركة تاريخيّا، يتناول الدور التاريخي الذي لعبته فرقة "أغوجي (Agojie)"، وهن المقاتلات النساء اللواتي دافعن عن مملكة داهومي، وهي إمبراطورية قديمة في غرب أفريقيا تأسست عام 1625 واستمرت حتى عام 1894، ولا تزال أطلالها باقية في جمهورية بنين الحديثة، التي تحتل شريطا ضيقا من الساحل بين نيجيريا وتوغو.
تعددت الروايات حول نشأة هذه الفرق المقاتلة، لكن الرواية الأكثر انتشارا وشيوعا أنهن كنّ حارسات للملكة هانغبي ومن تلاها من الملوك. لكن لم يتقرر التحاقهن رسميا بجيش داهومي حتى عهد الملك غيزو، والذي تولى الحكم ما بين عامَي 1818 و1858، وذلك لسد العجز في عدد المقاتلين الذكور في الجيش، والذي حدث نتيجةً للاضطرابات والحروب التي شهدتها المنطقة في ذلك الوقت. وقد أطلق الأوروبيون الذين زاروا المملكة في القرن التاسع عشر عليهن لقب محاربات الأمازون، نسبة إلى المقاتلات الشرسات في الأساطير الإغريقية.
يتتبع الفيلم في خطّه السردي الرئيسي بطولة المحاربات، ويُركّز على الجنرال "نانيسكا"، زعيمة المحاربات، والتي أدت دورها ببراعة النجمة الأميركية الحائزة على جائزة الأوسكار "فيولا ديفيس"، والتي تقوم بتدريب جيل جديد من المحاربات، من بينهن الفتاة الصغيرة المتمردة "ناوي"، والتي لعبت دورها "ثوسو مبيدو"، وقد دخلت إلى صفوف المقاتلات بعد أن قاومت رغبة عائلتها في تزويجها من شخص ثري ومسيء؛ ما دفع والدها إلى تسليمها إلى الملك وجيش المحاربات كي يتخلص من تمردها. يتتبع الفيلم قوة المقاتلات وبسالتهن والروح الأخوية التي تجمع بينهن، ولأنه فيلم هوليودي، فهو لا يخلو من الخط العاطفي الذي تمثل في قصة الحب التي تجمع بين "ناوي" وتاجر الرقيق الأفرو برازيلي "ماليك".
يقدم الفريق التمثيلي أداء مدهشا، خاصة "فيولا ديفيس" التي تمكنت من الغوص في أعماق شخصية القائدة القوية والحازمة التي تخفي هشاشتها الداخلية، بأداء غاية في العمق والرهافة. كما يقدم الفيلم مشاهد الحركة والقتال المرسومة بعناية، والتي أثبتت فيها "بايثوود" قدراتها الإخراجية في تحدٍ جديد يضاف إلى مسيرتها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق